الشيخ الأصفهاني

442

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأنها في نفسها تجامع الجهل بها ، وعليه فالإنشاءات المنبعثة عن مصالح واقعية محفوظة ، سواء كانت هناك مصالح اخر تقتضي الحكم الفعلي على خلافها أم لا ، فلا كسر ولا انكسار في مرتبة الواقع ، بل في مرحلة الفعلية ، ولأجله لا يلزم التصويب ، سواء كان هناك على خلاف الواقع حكم فعلي أم لا . إلا أن هذا المنبى غير صحيح عنده - قدس سره - كما أشار إليه في أوائل مباحث الظن ( 1 ) ، وأن ما تؤدي إليه الأمارة حكم فعلي من وجه . وقد وجهناه هناك ( 2 ) بان الانشاء بلا داع محال ، والانشاء بداع آخر - غير جعل الداعي - ليس من مقولة الحكم ولا يترقب منه الفعلية البعثية والزجرية بل فعلية ذلك الانشاء فعلية ما يدعو إليه من ارشاد أو امتحان أو جعل القانون ، فلا محالة لا بد من أن يكون الانشاء المترقب منه البعث والزجر هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وهو الفعلي من قبل المولى . والمراد من الفعلي من وجه في قبال ما إذا وصل ، فإنه فعلي بقول مطلق ، وذلك لأن الانشاء بداعي جعل الداعي قبل وصوله - بنحو من أنحاء الوصول - يستحيل أن يكون في نفسه صالحا للدعوة ، وإن بلغ من القوة ما بلغ ، فهو عقلا متقيد بالوصول . ومنه يعلم أن عدم فعلية الحكم الواقعي ليس المانعية الحكم الآخر المنبعث عن مقتض أقوى ، بل لعدم الوصول - المنوط به صيرورته باعثا وداعيا - وإن لم يكن هناك حكم على خلافه ، وإن جعل الحكم على خلافه لا يدور مدار أقوائية مقتضية ، بل وإن كان مقتضيه أضعف من مقتضى الحكم الواقعي . وحيث عرفت أن الحكم الواقعي منوطة عقلا بالوصول - لا شرعا - وأنه لا مقتضى آخر غير المقتضي الواقعي ، لبلوغه مرتبة البعث ، فلو فرض هناك حكم آخر عن مقتض آخر على خلاف المقتضي الواقعي وكان مقتضى الحكم

--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ص 52 . ( 2 ) نهاية الدراية ج 2 .